أبريل 26، 2008
by محمد عـنـانـى
اغضب
فإن الله لم يخلق شعوبا تستكين
اغضب
الأرض تـُحني رأسها للغاضبين
اغضب
فإن الريح تذبح سنبلات القمح
تعصف كيفما شاءت ....بغصن الياسمين
اغضب
ستلقىَ الأرض بركانا
ويغدو صوتك الدامى نشيد المُتعبين
اغضب
فإن حدائق الزيتون
لا تؤوى كلاب الصيد
لاتنسى دماء الراحلين
الأرض تحزن
حين ترتجف النسور
ويحتويها ....والحزن الدفين
الأرض تحزن حين يسترخى الرجال
مع النهايه ..........عاجزين
اغضب
فإن قوافل الزمن الملوث
تحرق الأحلام
فى عين الصغار الضائعين
اغضب
فإن العار يسكـُنـُنا
ويسرق من عيون الناس
لون الفرح
يقتـُل فى جوانحنا الحنين
ارفض زمان العهر
والمجد المدنس تحت أقدام الطغاة المعتدين
اغضب
ففى جثث الصغار
سنابل تنمو॥ وفى الأحشاء
ينتفض الجنين
اغضب
فإنك إن ركعت اليوم
سوف تظل تركع بعد آلاف السنين
اغضب
فإن الناس حولك نائمون
وكاذبون
وعاهرون
ومنتشون بسكرة العجز المهين
اغضب
فإن الله لا يرضى الهوان لأمة
كانت - ورب الناس - خير العالمين
فالله لم يخلق شعوبا تستكين
اغضب
إذا لاحت أمامك
صورة الكهان يبتسمون والدنيا خراب
ٌوالمدى وطنٌ حزين
ابصـُق على الشاشات
إن لاحت أمامك صورة المُتـنطعين
اغضب
إذا لملمت وجهك
بين أشلاء الشظايا
وانتزعت الحلم كى يبقى
على وجه الرجال الصامدين
اغضب
إذا ارتعدت عيونك
والدماء السود تجرى
فى مآقى الجائعين
اغضب
إذا لاحت أمامك أمة مقهورة
خرجت من التاريخ॥ باعت كل شئ
كل أرض॥ كل عِرض.. كل دين
اغضب
ولا تترُك رُفاتك
جيفة سوداء كفنها عويل مُودعِـين
اجعل من الجسد النحيل قذيفة
ترتج أركان الضلال
ويُـشرق الحق المبين
اغضب
ولا تسمع احد
اغضب
إذا شاهدت كـُهَّان العروبة
كل محتال تـَخـفـَّى فى نفق
ورأيت عاصمة الرشيد
رماد ماض يحترق
وتزاحم الكـُهَّان فى الشاشات
تجمعهم سيوف من ورق
اغضب
كـَـكـُـلِّ السَّاخطين
اغضب
فإن مدائن الموتى
تـَضجُّ الآن بالأحياء॥ ماتوا
عندما سقطت خيول الحـُـلم
وانسحقت أمام المعتدين
اغضب
إذا لاحت أمامك
صورة الأطفال فى بغداد
ماتوا جائعين
فالأرض لا تنسى صهيل خيولها
حتى ولو غابت سنين
الأرض تـُـنكر كـُـلَّ فرع عاجز
تـُـلقيهِ فى صمت॥ تـُـكـفـِّـنـُـه الرياح
بلا دموع॥ أو أنين
الأرض تكره كل قلب جاحد
وتحب عـُـشاق الحياة॥ وكل عزم لا يلين
فالأرض تركع تحت أقدام الشهيد وتنحنى
وتـُـقبِّـل الدم الجسور
وقد تساقط كالندى
وتسابق الضوءان
ضوء القبر॥ فى ضوء الجبين
وغداً يكون لنا الخلاص
يكون نصر الله بـُشرى المؤمنين
اغضب
فإن جحافل الشر القديم
تـُـطل من خلف السنين
اغضب
ولا تسمع سماسرة الشعوب
وباعة الأوهام॥ والمتآمرين
اغضب
ولا تسمع أحد
اسمع أنين الأرض
حين تضم فى أحشائها عطر الجسد
اسمع ضميرك॥ حين يطويك الظلام
وكل شئ فى الجوانح قد همد
والنائمون على العروش
فحيح طاغوت تجبّر॥ واستبد
لم يبق غير الموت
إما أن تموت فداء أرضك
أو تـُباع لأى وغد
مت فى ثراهاإن للأوطان سرا ليس يعرفه أحد
إن أخرجوا بغداد من صلواتها
سيكون عار المسلمين إلى الأبد
إن تنصروا الرحمن ينصركم ॥ وهذا ما وعد
هذا ما وعد
فاروق جويدة